السرخسي

66

شرح السير الكبير

49 - وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلا قد عقل راحلته . فقال : ما يحبسك ؟ قال : الجمعة يا أمير المؤمنين . قال : الجمعة لا تحبس مسافرا ، فاذهب . ففيه دليل على أنه لا بأس بالخروج يوم الجمعة للغزو أو للحج أو لسفر آخر بخلاف ما يقوله بعض الناس من المتقشفة ( 1 ) أنه يكره الخروج يوم الجمعة للسفر لما فيه من شبه الفرار عن أداء الجمعة ( 2 ) ، لكنا نقول : الخروج في سائر الأيام جائز من غير كراهة ، وليس فيه فرار عن شطر الصلاة . والخروج في رمضان جائز ، فقد خرج رسول الله من المدينة إلى مكة لليلتين خلتا من رمضان ولم يكن فيه شبه الفرار عن أداء الصوم . ثم لا شك أن الجمعة غير واجبة عليه قبل الزوال ، وهو مسافر بعد الزوال . ولا جمعة على المسافر ، فكيف يكون سفره فرارا عن واجب عليه ؟ . وكما يباح له الخروج قبل الزوال يباح له الخروج بعد الزوال عندنا ، خلافا للشافعي رحمه الله ، فإنه يعتبر في وجوب أداء العبادات المؤقت أول الوقت . وإذا كان هو مقيما في أول الوقت وجب عليه أداء الجمعة على وجه لا يتغير بالسفر عنده ( 3 ) . كما يجب أداء الظهر في سائر الأيام على وجه لا يتغير بالسفر عنده . فأما عندنا فالمعتبر آخر الوقت في حكم وجوب الأداء لا على وجه لا يتغير . ولهذا لو كان مسافرا في آخر الوقت في سائر الأيام يلزمه صلاة السفر . ففي هذا اليوم إذا كان يخرج من عمران مصره قبل خروج وقت الظهر لا يجب عليه الجمعة ، ولا بأس له بالمسافر لما قبر الزوال ( 28 ب ) . وإن كان يعلم أنه لا يخرج من مصره حتى يمضى وقت الظهر فليشهد الجمعة ، لأنها تلزم ( 4 ) إذا كان في المصر في آخر الوقت ، وليس له أن يخرج قبل أدائها .

--> ( 1 ) ط ، " بخلاف ما تقول المتفقهة " . ( 2 ) ط " الفرار عن الجمعة " . ( 3 ) ساقطة من ط . ( 4 ) ه‍ " يلزمه " ط " تلزمه " .